القاضي ابن البراج

69

شرح جمل العلم والعمل

فان قام إلى صلاة الليل وقد قرب طلوع الفجر خفّف منها واقتصر على قراءة فاتحة الكتاب وحدها وصلاة الليل لا يجوز تقديمها في أوله الا لمسافر يخاف من فواتها أو شاب يخاف ان يمنعه من القيام اخر الليل رطوبة رأسه وليس ينبغي ان يجعل ذلك عادة وقضاؤه لصلاة الليل أفضل من تقديمها في أول الليل ومن أدرك الفجر ولم يكن صلّى من صلاة الليل شيئا جاز له ان يصلى ركعتين نافلة الفجر ما بينه وبين طلوع الحمرة من ناحية المشرق فإذا طلعت وجب عليه الابتداء بفريضة الفجر . واعلم أن القول بان أول وقت الظهر زوال الشمس لا خلاف فيه وقد ذهب مالك والثوري والشافعي وأبو ثور إلى أن اخر وقته إذا صار ظل كل شئ مثله بعد الزوال مجاور ذلك « 1 » وذهب طاوس إلى أن الظهر لا يفوت إلى الليل وذهب عطا إلى أنه لا تفريط للظهر حتى تصفر الشمس وذهب أبو حنيفة إلى أن الظّل إذا صار قامتين فقد خرج الظهر ودخل وقت العصر وذهب شيخنا المرتضى رضى اللّه عنه إلى أن الشمس إذا زالت فقد اشترك الوقتان إلى أن يبقى إلى مغيب الشمس مقدار ما يصلّى فيه أربع ركعات فإذا كان ذلك فقد خرج وقت الظهر وخلّص العصر والذي يدل على صحّة ما ذهبنا اليه هو طريقة الاحتياط واليقين ببراءة الذمّة ممّا لزمها من العبادة ( واعتماده ) « 2 » واعتماد شيخنا المرتضى رضى اللّه عنه في امتداد « 3 » الوقت إلى الحد الّذى حكيناه عنه على قوله‌تعالى أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى

--> ( 1 ) - كذا في النسخ الثلاثة ( 2 ) - الظاهر زيادته ( 3 ) - مج : ابتداء